السيد محمد الحسيني الشيرازي

23

من الآداب الطبية

الصوت والكلام : أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان ، فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم ، ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء ، وأشبه شيء بذلك المزمار الأعظم ، فالحنجرة يشبه قصبة المزمار ، والرية يشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح ، والعضلات التي تقبض على الرية ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزمار ، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي يختلف في فم المزمار فتصوغ صفيره ألحانا ، غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف ، فإن المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت . قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام ، وإقامة الحروف ، وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى ، فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرية ، فتروح على الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو احتبس شيئا يسيرا لهلك الإنسان ، وباللسان تذاق الطعوم فيميز بينها ويعرف كل واحد منها حلوها من مرها ، وحامضها من مزها ، ومالحها من عذبها ، وطيبها من خبيثها ، وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب ، والأسنان تمضغ الطعام حتى تلين ويسهل إساغته ، وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكها وتدعمهما من داخل الفم ، واعتبر ذلك بأنك ترى من سقطت أسنانه مسترخي الشفة ومضطربها ، وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر ، لا يثج ثجا فيغص به الشارب أو ينكي في الجوف ، ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الإنسان إذا شاء ويطبقهما إذا شاء ، ففيما وصفنا من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم